الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وهذا ما مكنهم من أن يكونوا مقبولين في كل طبقات المجتمع الملايوي، من العامة إلى النخب.
المطلب الرابع: الأثر المتراكم - كيف ساهم السمت العُماني
في ترسيخ صورة الإسلام الوقور في الوعي الملايوي؟ لم يكن تأثير العمانيين في بلاد الملايو مجرد لحظة دعوية عابرة، بل شکل تراكُمًا سلوكيًا طويل الأمد، ساهم في بناء صورة مستقرة عن الإسلام باعتباره دينًا أخلاقيا هادئًا، مسالماً، وقورًا. وقد ترافق هذا الأثر مع غياب شبه تام للمواجهات أو النزاعات بين العمانيين والسكان المحليين؛ الأمر الذي جعل تجربة العمانيين تُقدَّم كنموذج دعوي فريد، يعتمد على بلاغ السلوك لا بلاغ الشعارات.
لقد نجح العمانيون في تجاوز حاجز اللغة والدين، لا عبر الجدل أو المحاججة، بل من خلال التراكم الصامت للسمت الحسن الهدوء في الأسواق، واحترام الأعراف والاحتشام في الملبس واعتزال الفتن السياسية المحلية. ويلاحظ الباحث يوسف البلوشي أن أغلب الروايات الشفوية والوثائق المحلية تصف العمانيين بأنهم لم يكونوا أصحاب صخب أو تنافس نفوذ بل دخلوا بيوتنا بشرف سلوكهم (1). وهذه الروايات تؤكد أن القبول المجتمعي لم يكن ناتجا عن القوة أو عدد الأفراد، بل عن قوة المثال الأخلاقي الذي قدموه.
(1) د. آدم محمد حسن أ. حبيب مرهون. الهادي. (2022). الدور العماني في نشر الحضارة الإسلامية بعالم الملايو. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية.152 - 138 (12) 3،
488