الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وقد سجل أندرو ويتلي في دراسة ميدانية أجراها بولاية "قدح" الماليزية أن بعض الأسر الملايوية لا تزال تحتفظ بمخطوطات وأوانٍ تحمل نقوشا عربية تُنسب إلى العمانيين، وتُعامل هذه الموروثات بوصفها "تُحفّا شريفة"، لا لأنها ثمينة ماديا، بل لأن من أتى بها كان من العرب الوقورين الذين لم يُخطئوا في حق أحد " (1).
كبار السن في مناطق، مثل ترنغانو وجوهور، كانوا يربون أحفادهم على ما يسمى "أدب العرب"، في إشارة إلى الهدوء وانخفاض الصوت، والجلوس بأدب، والنظرة المتزنة وهو ما يشير إلى أن العمانيين لم يؤثروا فقط في انتشار
الإسلام، بل أسسوا نمطًا ثقافيًا أخلاقيًّا ما زال يُستعاد حتى اليوم (2). إن هذا الأثر العماني في المخيال الملايوي يُمثل برهانا على فاعلية الدعوة الصامتة والدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه الهدوء والسمت في بناء جسور ثقافية وروحية بين الشعوب لقد أصبح العُماني في وجدان الملايوي مثالاً للمسلم الوقور"، وهو مكسب دعوي نادر في السياقات المعاصرة، حيث تعاني صورة الإسلام من التشويه خاصة عندما تُربط بالدعوات المتشددة أو الخطابات الانفعالية.
(Andrew Wheatley، Cultural Traces of Arab Traders in Kedah، Journal of Southeast Asian Studies، Vol. 38، No. 1، 201 (2)
برهان جمعه درويش البالاني. (2019). جوانب من التاريخ الثقافي في منطقة الخليج العربي البحرين-عمان - البصرة أنموذجًا خلال العصر الإسلامي Journal of the College of .
489
Education (ICE)، M(†).