الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٩٠

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

ومن هنا، فإن قراءة التجربة العُمانية في الملايو لا يجب أن تنحصر في بعدها الجغرافي أو التجاري، بل ينبغي أن تُستعاد كنموذج دعوي أخلاقي ناجح، يجمع بين فقه المقام، وذكاء السلوك، وسمو السمت، وكلها أدوات حضارية أقدر على البلاغ من آلاف الكلمات.

المبحث الثالث: التمثلات الفقهية والسلوكية لقيمتي

الهدوء والسمت في أدبيات العمانيين:

الهدوء والسمت قيمتان متجذرتان في النسيج الثقافي والفقهي العماني، لا تمثلان مجرد سمتين سلوكيتين عابرتين، بل تعكسان عمقًا روحيًّا وأخلاقيًّا يرتبط بأسس المذهب الإباضي. تعدّان مظهرًا خارجيًا للاستقامة الداخلية، وتعبيرًا عن التوازن بين الفكر والعمل. يتناول هذا المقال التمثلات الفقهية والسلوكية لهاتين القيمتين في أدبيات العمانيين، مستعرضًا جذورهما النظرية وتطبيقاتهما العملية (1).

فقهيًا، يُنظر إلى الهدوء والسمت كشرط لازم لطالب العلم والفقيه إنهما ليسا غايةً في ذاتهما، بل وسيلةً لتحصيل المعرفة وتطبيق الشريعة دون استعجال أو تطرف تتناول الأدبيات الفقهية، ككتب "بيان الشرع" و"قاموس الشريعة"، هذه القيم باعتبارها من آداب السلوك التي يجب على المسلم التحلي بها في مناظراته وعلاقته بالآخرين. كما تُعدّان انعكاسًا لحالة القلب

(1) أحمد بن حمد الخليلي (1992). العمانيون وأثرهم في الجوانب العلمية والمعرفية بشرق إفريقيا المنتدى الأدبي، حصاد ندوة 1991، 1992 م. وزارة التراث القومي.

490