الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٤٩١

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وصفاء الروح؛ مما يضمن سلامة الحكم الفقهي وعدالته، ويعكس التزامًا بمبدأ الحكمة في التعاطي مع المسائل الشرعية (1).

أما على المستوى السلوكي فقد تجلت هاتان القيمتان في الحياة اليومية للعمانيين، فصارتا جزءًا لا يتجزأ من هويتهم الاجتماعية. وتُظهر الأدبيات الشعرية والنثرية كيف أن الهدوء في مواجهة التحديات والسمت في التعامل مع الآخرين يُعدّان من مكارم الأخلاق، فالشعر العماني، على سبيل المثال، يمتدح الشخص الذي يتحلى بالوقار والرزانة، ويعتبره قدوةً في مجتمعه. هذا التجذر السلوكي يعكس التزامًا عمليًّا بمبادئ الفقه؛ مما يربط الجانب النظري بالواقع المعاش، ويؤكد على أن الأخلاق ليست مجرد تنظير، بل ممارسة حياتية.

ويمكن القول إن الهدوء والسمت في الأدبيات العمانية لا يقتصران على كونهما وصايا أخلاقية فحسب، بل هما منظومة متكاملة تجمع بين التنظير الفقهي والتطبيق السلوكي. إنهما يمثلان ركيزة أساسية في بناء الشخصية العمانية المتوازنة، ويعززان قيم التسامح والحكمة؛ مما يجعلهما جزءًا حيًّا ومتجددًا من التراث الفكري والثقافي العماني.

المطلب الأول: الحضور الأخلاقي لقيم السمت والسكينة في المدونة الفقهية الإباضية.

تتميز المدرسة الإباضية - التي تُعد الركيزة المذهبية الأساسية في سلطنة عُمان - بثقافة فقهية ذات طابع أخلاقي، رصين، تقوم على التعفف

(1) أحمد بن حمود المغيري (1992). عمان وشرق أفريقيا، ترجمة محمد أمين عبد الله، وزارة

التراث القومي سلطنة عمان. ط 2.

491