الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٤٩٢الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وضبط الانفعال، والسكينة في القول والعمل. ويظهر هذا التوجه بجلاء في كتب الفقه والسير، لا سيما في مؤلفات أئمة القرن الثاني والثالث الهجري مثل: الإمام جابر بن زيد، وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، والربيع بن حبيب الفراهيدي وغيرهم.
(1) "
وقد وردت في المدونة الفقهية الإباضية نصوص متعددة تبرز قيمة السمت الحسن بوصفه من لوازم الداعية والعالم والقاضي والتاجر، وتربطه دائما بـ"الوقار" و"التؤدة" و"خفض الصوت" و"التحفظ في الحركة". يقول الإمام الربيع بن حبيب في مسنده: ولا ينبغي لأحد أن يطلب وجه الله، وهو يكثر الالتفات أو يتكلم بغير حاجة؛ فإنّ العالم سمته هديه ويؤكد الشيخ السالمي في تحفة الأعيان أن من صفات الأئمة المتقدمين "قلة الكلام، وكثرة السكوت وهيبة في المنظر، وسكينة في الحديث، حتى إن العامي كان يهاب مجالستهم (2)، وهذا الوصف المتكرر لا يأتي عرضا، بل يعكس ثقافة دعوية مبنية على الحضور الأخلاقي الهادئ، الذي كان هو السّمة البارزة لمن تولّى المسؤولية أو حمل العلم.
—
وهو من أكبر
بل إن بعض الفتاوى الواردة في البيان والشرح الموسوعات الفقهية الإباضية - تعالج مسألة السمت في المجالس العامة"،
(1) الربيع بن حبيب، المسند، تحقيق: أبو إسحاق اطفيش، ج 1، ص 78.
(2)
2) السالمي، نور الدين عبد الله بن حميد. (1984).تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان (ج 1 - 2، تحقيق: محمد بن عبد الله السالمي). مسقط وزارة التراث القومي والثقافي، ص
159
492