الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٥٣الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
ثانيًا: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لعمان.
من أروع المشاهد الدالة على هذا المعنى ما ورد في حديث مازن بن غضوبة، حين قال للنبي: قلت يا رسول الله، ادعُ الله لأهل عُمان فقال: " اللهم اهدهم وثبتهم"، قال: مازن: قلت: زدني يا رسول الله، فقال: "اللهم ارزقهم العفاف والكفاف والرضا بما قدّرت لهم". قال مازن يا رسول الله، البحر ينضح بجانبنا، فادع الله أن يبارك لنا في ميرتنا وخفّنا
االله
وظلفنا، فقال النبي "اللهم وسع علهم في ميرتهم، وأكثر خيرهم من
وسلم
غلته
بحرهم"، قال: مازن: زدني يا رسول الله، فقال: "اللهم لا تسلّط عليهم
عدوا من غيرهم"، ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "قل يا مازن: آمين"".
ثالثًا: دلالات الموقف النبوي.
يُلاحظ في هذا الموقف الكريم أن مازن بن غضوبة له رغم أنه كان من أهل ولاية سمائل، فإنه لم يطلب الدعاء لمنطقته فقط، بل طلبه لعمان كلها؛ برها، وبحرها داخلها وسواحلها، مؤكدًا بذلك تصوّرًا وحدويًّا مبكرًا للوطن، يربط بين الجغرافيا والهوية والمصير المشترك. وقد شمل طلب الدعاء جملةً من المطالب الوطنية المتنوعة، يمكن
تصنيفها ضمن ما يُعرف اليوم بمفاهيم الأمن الشامل
1 - أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (338/ 2)، رقم الحديث (799).
53