الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٥٣٨الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وهذا الملحظ ظاهر إذا ما رجعت لمؤلفات النور السالمي عامة، كيف؟! وهو الفقيه الفذ الذي قلد الفقه مكنون القلائد وشوارد الفوائد، والحال نفسه إذا ما رجعنا لما وضعه - رحمه الله - للصبيان، فقد وضع رسالة يسيرة "في بيان أول ما يجب على الإنسان في أول حال التكليف (1)، وهذا التعبير يشعر المتعلم بالمسؤولية المترتبة عليه، فهو مكلف؛ ولذا ترتبت عليه جملة من الواجبات التي يجب عليه تعلمها.
وحين أبان الإمام السالمي في سياق ردع الصبي أن الولي قد يستعين بالسياط في زجر الصبي وردعه نبه إلى أن هذا - أي ردع الصبي وتأديبه- هو المقصد الأسنى من تشريع هذا الحكم، فهو معقد الأمر وعليه قوامه، فلا حاجة للتحديد الذي قد يخرج به عن المقصد فيرجع إلى أصل الحكم بالإبطال، ولذا قال في بيان تحديد مقدار الضربات المسموح بها للصبي: "فالتحديد في أدب الصبي وغيره بعدد معلوم خفي، وما ورد من التحديد في
الفقه؛ بدلًا من توجيه الطالب لقراءة كتب المناهج المعاصرة التي قد تلتفت للشكل دون الجوهر، ومع أهمية إحسان إخراج المادة الفقهية حتى تكون منسجمة مع واقع الطالب اليوم فضلًا عن ضرورة الاستعانة بالوسائل المعاصرة المعينة في الدرس الفقهي والأصولي إلا أن توجه الطالب لمطالعة كتب المتقدمين وسبر أغوارها له أثر كبير من زوايا عدة منها فقه الطالب لكيفيات قراءة كتب الفقه، وضبط اصطلاحات الفقهاء حسب تعبير المحققين من الفقهاء، حينها يكون الطالب بعيدًا عن القشور في درسه الشرعي، والله يؤتي فضله من يشاء.
1) السالمي، تلقين الصبيان، ص 19.
538