الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٥٤٠الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
المطلب الخامس: وضع القواعد بلغة تعين على ضبط الفقه. مما يتفرع عن المطلب المتقدم المجلي لأمر التعبير الفقهي ودقة اختيار الكلمة في محلها اللائق بها ما سارت عليه بعض المصنفات المقصودة هنا من تضمين البيان شيئًا من القواعد التي تخدم الكتاب وتراعي تربية الجيل على البناء المنهجي المؤصل، سواء كان ذلك في القواعد التي تختزل المفردات الكثيرة في قالب منضبط سهل، أو تلك القواعد التي تجمع الفروع الفقهية في بيان جامع يتناسب وطبيعة الناشئ لدراسة فقه الشريعة، مع أن هذه القواعد لا تخلو مما يمكن أن يخرج عنها، فهي غالبية في غالبها لا كلية.
فمما يمكن التمثيل به على النوع الأول ما قاله الإمام السالمي في مقدمة المقصد الأول من التلقين حول ما يجب على الإنسان من الاعتقاد بالجنان اعْلَمْ أَنَّ الصَّبِيَّ لا يَجِبُ عليهِ مادَامَ صَبِيَّا شَيْءٌ من الاعتقادَاتِ وَلَا شَيءٌ مِنَ الْعَمَلِيَّاتِ، وإِنَّما جَازَضَرْبُهُ على تَركِهِ بَعضَ مَا يُؤْمَرُ الوِيُّ بِأَمْرِهِ بِهِ، إِنَّمَا هوَ مِنْ بابِ السَّيَاسَةِ لهُ، وليس ذلكَ مِنْ بابِ تَرْكِ ما يَجِبُ على الإنسانِ فِعْلُهُ (1)، وهذا ملاحظ في موضع عدة من التلقين.
وإن قصدنا كتاب الدلائل ففيه كذلك كم من القواعد التي قصد بها المؤلف تربية الطالب على ضبط الفقه بضبط قواعده وحدوده، فهو يقول مفتتحا باب النجاسات والطهارات: "ثم إني يا أخي آمرك - رحمك الله - بمجانبة
1) السالمي، تلقين الصبيان، ص 27.
540