الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٥٤٥الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الذنوب، والخوف من الله، والرجاء له، والتوكل عليه، والتفويض إليه، والرضا بجميع ما قدره لك وعليك، والصبر على ما قضى به (1).
المطلب الثاني: ربط الفروع الفقهية بالجزاء الأخروي. لنا أن نجد هذا الملحظ التربوي العميق في تلقين الصبيان ونحن نقرأ فاتحته التي وضع فيها المؤلف قالب الكتاب والهيكل الذي سيمضي عليه نثر المسائل، وذلك يتجلى في وضع المقصد الأول في بيان ما يجب على الإنسان من الاعتقاد بالجنان، ولا يخفى أن العقيدة التي تسكن في نفس الإنسان يتجلى أثرها في سلوكه وعمله، فمتى ما استقام الإيمان واستقر في النفس تفاعلت معه جوارح الإنسان، فكان العمل بالأركان في محله الشرعي حيث أراده الشارع وحيث تصدر الحكم التكليفى
ومثله كذلك إن طالعت الكتاب الآخر (الدلائل في اللوازم والوسائل فالشيخ المحروقي وضع مقدمة ضافية في باب طلب العلم -وهو الباب الأول- نبه فيها إلى ما ينبغي أن يسكن في نفس كل متعلم من خلق رفيع بعد أن تكون نفسه قد تخلت من أدواء القلوب فيملأها تواضعًا وإخلاصا ورغبةً فيما عند الله تعالى في الدار الآخرة، حتى قال مخاطبًا الطالب: "وإياك ثم إياك أن تشتغل بعلم غيرك قبل أن تتعلم ما أنت مسؤول عنه يوم القيامة، وهو
1 ينظر المحروقي، الدلائل، ص 16.
2) ينظر: السالمي، تلقين الصبيان، ص 20 - 21.
545