الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٥٤٧

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

المطلب الثالث: التأكيد على الخلق الرفيع في بيان المسائل الفقهية تأصيلا وتفريعا.

كثيرًا ما نجد أعلام الفقه وهم يضعون كتبه الفقه للمتعلم الناشئ يمزجون بين الحكم الشرعي وأثره الخلقي ولنا أن نتعلم هذا الملحظ من البيان القرآني، فالقرآن حافل بهذه الوشيجة الرابطة بين الحكم العملي المباشر وأثره الوجداني والخلقي على نفس المكلف.

ففي آية الوضوء بالمائدة يذكر المولى فرائض الوضوء، ثم يختم الآية بقوله: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6]، وهو ما يشي بهذا الربط الوثيق بين الحكم الشرعي ووشيجة الأخلاق التي تصحب المسلم في كل تصرفاته، وفي معرض ذكر شيء من أحكام المعاملات وإنظار المعسر يقول: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 280]، والأمثلة على ذلك كثرة

جدا (1)

(1) من أجمل ما قرأت في تأصيل هذه القضية وبيان أصولها وفروعها ما كتبه الشيخ دراز في دراسته المعنونة: "دستور الأخلاق في القرآن"، وهي دراسة ضافية، نبه فيها إلى العروة الوثقى التي تجمع الخلق بسائر التشريعات الربانية، كما ينبئ عن ذلك النص القرآني مقارنا كل ذلك بالنظريات الوضعية التي لم تخرج إلا من رحم الأرض دون تعلقه بوحي السماء. ينظر: محمد عبد الله دراز، دستور الأخلاق في القرآن - دراسة مقارنة للأخلاق النظرية في القرآن، دار ابن حزم، القاهرة، ط 1، 1439 هـ /2018 م.

547