الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٥٤٨

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وفي كتاب الدلائل للشيخ المحروقي أمثلة كثيرة على هذا الملحظ، فها هو يقول مخاطبًا المتفقه في مطلع باب الأيمان وصفاتها وكفاراتها: "ثم إني أحذرك يا أخي أن تحلف بالله تعالى كاذبًا أو صادقًا، وترك الحلف أفضل لك؛ لأنك إن عاملت من تعاشره بالصدق فلأي شيء تحلف؟! (1).

وفي مطلع كتابه نبه إلى بعض أحكام الطهارات، وذكر جملة من النجاسات مرتبة بحسب رتبتها في النجاسة، ثم قال وهو يشير إلى معنى رفيع ينبغي للمتعلم أن يستحضره وهو يدرس أبواب الفقه: "وإذا أردت الطهارة الجيدة الحسنة للدنيا والآخرة فطهر أولًا قلبك من الغل والحسد لإخوانك والحقد عليهم، والظنون الرديئة فيهم، وأحب لهم ما تحب لنفسك. وطهر عينيك من نظر ما لا يجوز لك نظره من عورات الناس. وطهر أنفك ....

6+++

وطهر سمعك .. (2) إلخ ما قاله فتراه يربط المتعلم بالمعاني الخلقية الرفيعة

وهو يؤصل المسائل الفقهية ويبين معالمها.

ومما يتصل بهذا المعلم التربوي ترسيخ أثر العبادة في واقع المتعلم، وهو ما دأب عليه الشيخ المحروقي في عموم مباحث دلائله، فحين ابتدأ ذكر وظائف الصلاة نبه إلى التوجيه ثم التكبير حتى قال: "فهذا المقام يا أخي هو أعظم حال في الصلاة؛ لأنك كبرت كبيرًا وعظمت عظيمًا، فاعرف جلاله وعظمته

1 ينظر المحروقي، الدلائل، ص 181.

2) ينظر المحروقي، الدلائل، ص 49.

548