الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٥٥الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
خامسًا: الدلالة الأخلاقية والسياسية
إن هذا الموقف من المواقف البارزة التي تؤكد أن الوفود العُمانية عبرت عن وعي أخلاقي وسياسي مبكر بمفهوم الوطن؛ فالوطن لديهم ليس اسما جغرافيا فحسب، بل قيمة أخلاقية ورسالة إنسانية تستحق الدعاء والرعاية. ومن ثم، كان حضور الوطن في خطاب الوفود العُمانية حضورًا معرفيًّا وأخلاقيا مزدوجًا: من حيث التعريف: إذ كانوا يعرفون أنفسهم بانتمائهم لعمان.
ومن حيث التمني والدعاء: إذ جعلوا الدعاء للوطن غايةً من غايات لقاء النبي، طلبًا للنمو والإصلاح والبركة
المطلب الثالث: الدعاء للوحدة السياسية والتماسك الوطني أولًا: سلمة بن عياذ وطلب الدعاء لجمع الكلمة
ومن الذين طلبوا الدعاء لعُمان أيضًا سَلَمة بن عياذ الأزدي (رضي الله عنه)، كما سبقت الإشارة، إذ قال للنبي: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجمع كلمتنا، ويؤلّف بيننا، فدعا لهم النبي، بخير، فأسلم سلمة ومن معه. ويُعد هذا الموقف شاهدًا آخر على أن الوفود العمانية كانت تُدرك معنى عُمان السياسية، أي عُمان الكيان الموحد الذي يجمع بين أطياف المجتمع العُماني تحت مظلة واحدة، فلم يكن طلب الدعاء فرديا أو مناطقيا
55