الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٥٦

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

أو قبليًّا، بل كان دعاءً للوطن بكل مكوناته، واستجابةً لروح الإسلام التي تدعو

إلى الوحدة والاتحاد والتألف

ثانيًا: المصلحة العامة فوق المصالح الضيقة.

لقد تميزت الوفود العُمانية بوعيها الأخلاقي والسياسي الرفيع؛ إذ كان محور دعائها المصلحة العامة، لا المصالح الشخصية أو القومية أو الحزبية. فحين طلب سلمة بن عياد هم من النبي الله أن يدعو الله لجمع الكلمة وتحقيق الألفة، كان يدرك أن تماسك المجتمع وتوحد قيادته شرط أساسي لتحقيق الخير والبر والإحسان في الوطن.

وهذا الوعي السياسي المبكر يدل على أن الوفود العُمانية كانت ترى في الدعاء وسيلة لبناء الدولة واستقرارها، لا لتغيير سياسي أو مصلحة فئوية. كانوا يطلبون الأمن والرخاء والانسجام، لا الانقلاب أو الهيمنة أو الصراع. ثالثًا: تقدير النبي للموقف العماني.

من خلال قراءة السياق النبوي، يظهر أن النبي يقدر هذا المسلك الأخلاقي الراقي واعتبره دلالة على نضج سياسي وإنساني فريد. فالوفود العُمانية لم تطلب الدعاء على قومها، كما فعلت بعض الوفود الأخرى؛ بل

6

طلبت الدعاء بالهداية والاستقرار.

56

19