الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

ففي حديث عمر بن الطفيل له أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إنَّ دوسًا قد عصت وأبَت، فادع الله عليها، فرفع النبي يديه، حتى قال الناس: لقد هلكت دوس! لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم اهدِ دوسًا، و ائتِ بهم مسلمين". وهذا الفارق في الموقف يُبرز الوعي الأخلاقي العُماني، حيث كان دعاؤهم

للوطن لا عليه، وسعيهم إلى الإصلاح لا إلى الانتقام.

رابعًا: الجذور القرآنية للموقف الأخلاقي.

هذا النهج الأخلاقي الرفيع محفوظ في القرآن الكريم والسنة النبوية،

فالنبي هو القرآن الممثل في السلوك، كما قالت أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها): "كان خُلُقُه القرآن "2

وقد أشار القرآن إلى التقدير الإلهي للمواقف السلمية والعقلانية التي تجنّب الأمم ويلات الحروب والانقسامات، فقد أثنى الله تعالى – ضمنيًّا – على ملكة سبأ في قولها: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أذِلَّةً، ثم قال تعالى بعدها: ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [النمل، الآية 34]. قال بعض

1

- أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب قصة الطفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه، حديث رقم (4392)، ط دار طوق النجاة، جه، ص 16.

2 - أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنها أو مرض، رقم الحديث (746)، ط دار إحياء التراث العربي، ج 1، ص 513؛

57