الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٥٨الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
المفسرين: إن هذا تأييد من الله تعالى لكلامها؛ لما فيه من حكمةٍ ورؤيةٍ أخلاقية
تدرك آثار الحرب على المجتمعات.
ومثل ذلك ما فعله ذو القرنين حين بنى سدا يمنع الفساد عن أمةٍ
ضعيفة، دون أن ينظر إلى عقيدتها أو قوميتها، وإنما نظر إلى الواجب الأخلاقي والإنساني في دفع الضرر.
ونجد هذا الحس الأخلاقي نفسه عند أصحاب الكهف، الذين حين استيقظوا قالوا كلامًا يعكس حبًّا وطنيًّا وإنسانيًّا، لا عداء لوطنهم ولا كراهيةً له، بل أسفًا على انحراف مجتمعي أصاب قومهم، مع بقاء المحبة للوطن قائم، فهم لم يكرهوا وطنهم، بل كرهوا الظرف الفكري المنحرف الذي ساد فيه، وهو تمييز دقيق بين الوطن ككيان إنساني وبين الواقع الفكري والسياسي المؤقت. خامسا: دلالة جامعة.
إن هذه المواقف جميعها من مازن بن غضوبة وسلمة بن عياذ تعبّر عن فلسفة عُمانية مبكرة في مفهوم الأخلاق السياسية، تتأسس على:
حب الوطن ووحدته.
تقديم المصلحة العامة على الخاصة.
1
1 - ينظر: الطبري، جامع البيان (ط) دار هجر، ج 19، ص 184)، والقرطبي، الجامع لأحكام
القرآن (ط) دار الكتب المصرية، ج 13، ص 183).
58