الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٥٩

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

السعي إلى الإصلاح بالحوار والدعاء لا بالصدام والخصومة.

الإيمان بأن الأمن والاستقرار والرخاء قيم أخلاقية قبل أن تكون

سياسية.

وهكذا تجسدت في الوفود العُمانية إلى النبي الأخلاق السياسة الراشدة قبل تشكّل الدولة الحديثة، فكانت نموذجًا مبكرًا لما يمكن أن نُسميه اليوم "الدبلوماسية الأخلاقية العُمانية".

المطلب الرابع: الخصائص الأخلاقية الفطرية في المجتمع العُماني قبل الإسلام

ونقف فيه على أربعة مرتكزات لشرح هذا المعنى:

أولا: الأخلاق العُمانية بين الفطرة والتأثيرات الدينية.

إن من أبرز ما يلفت الباحث في دراسة الوفود العُمانية إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو أن أخلاقهم الرفيعة لم تكن وليدة تأثيراتٍ دينية سابقة، سواء كانت ديانات سماوية أو عقائد وثنية، بل كانت نابعة من الفطرة السليمة والتكوين الأخلاقي

الأصيل الذي امتاز به العُمانيون عبر تاريخهم الطويل.

لقد كانت السمة الأخلاقية في الشخصية العُمانية صفةً أصيلة مغروسة، لا مستوردة ولا طارئة وهي التي ظهرت بوضوح في تعاملاتهم اليومية وفي مواقفهم الاجتماعية والسياسية وفي اللقاءات التي جمعتهم بالنبي، فلم تكن أخلاقهم استجابةً مؤقتة لتعاليم جديدة، وإنما كانت

59