الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٥٨٢

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

التدابر لا يخفى؛ فهو فعل ظاهر. أما الحسد فقد يخفى، فيكيد المرء بمن يحسده دون أن يشعر أو يكون في قلبه دون أن يظهر، وقد ناسب توزيع الأصوات في مادة الأفعال (بغض-حسد-دبر) على هذا الأمر الدقيق، فأصوات (بغض كلها جهرية، وكذا أصوات دبر) كلها جهرية، وأما (حسد) فالحاء والسين حرفا، همس فُغلبت حروف الهمس على الجهر في الفعل، ثم ختم جذره بالجهر، وكأن الجذر اللغوي يقول إن الحسد مهما بقي في القلب فمآله إلى الظهور والجهر إن تعاظم ولم يقاوم.

- أن عموم ألفاظ الحديث بتركيبها الأخير ختمت بأصوات صائتة (تباغضوا-تحاسدوا-تدابروا-كونوا)، والتحذير من الخطر والدفع إلى الأمان منه لا يكون بصفت الصمت، بل بما يتناسب مع خطر المحذر منه وطريق النجاة منه، فناسب أن يستعمل الحرف الصائت لا الصامت.

التحليل الصرفي:

1 - استعمل النبي صلى الله عليه وسلم وزن (تفاعل) في قوله: (لا تحاسدوا - لا تباغضوا - لا تدابروا)، وهو وزن يكون من اثنين فأكثر لا من واحد (1). والخطر الأعظم ليس في الحسد والبغض والتدابر الفردي وإن كان كله مذموما، لكن الخطر الأعظم في شيوعها وتفشيها في المجتمع، فيحسد كل الآخر، ويبغضه ويدابره،

(1) ابن الحاجب، عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس أبو عمرو جمال الدين الكردي المالكي، أمالي ابن الحاجب دراسة وتحقيق فخر صالح سليمان قدارة (الأردن دار عمار؛ بيروت: دار الجيل،. - 1989 م)، 1/ 368؛ ابن يعيش، يعيش بن علي بن يعيش أبو البقاء موفق الدين الأسدي الموصلي المعروف بابن يعيش وبابن الصانع، شرح المفصل للزمخشري، تقديم إميل بديع يعقوب (بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1422 هـ - 001 - 2001 م)، 4/ 438.

1409 هـ

582