الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٥٨٣الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
فناسب أن يستعمل وزن تفاعل.
2 - لم يأت ترتيب النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الأفعال عبثيا، بل كان مقصودًا، فالبغض والحسد متلازمان؛ فلا يحسدك إلا من بغضك؛ لأن من أحبك يفرح لك ولا يحسدك، وكلاهما يقود إلى التنافر والتدابر، فما أحسنه من ترتيب منطقي
عقلي صحيح!
التحليل النحوي
1 - بدأ خطاب النبي بضمير الجمع الواو؛ فلم يقل: لا يبغض مسلم مسلما. ولعل ذلك عائد إلى مقصود النبي الله وهو وحدة المسلمين ونبذ أسباب الفرقة عنهم، فجمعهم بضمير الجمع ولم يُبَعِض.
2 - استعمال النبي صلى الله عليه وسلم جذر الفعل (كان)، فقال: (كونوا) أي: صيروا للدلالة على التحول، ومثاله حديث كعب أنه لما رأى النبي رجلًا، فقال: "كن" أبا خيثمة، أي صر (1). وقد كانت العرب قبل الإسلام تتنافر وتتحاسد وتتعصب للقبيلة، فجاء الإسلام ليحولهم من حال إلى حال. وللفعل (كان) خصوصية في الدلالة على هذا المعنى، فيكون التحول إلى كينونة لا تتبدل من الإخاء والصدق.
والمتأمل في القرآن يجد استعمال القرآن لصيغة كانوا في هذا المعنى، ولم يستعمل مادة (صار) في ذلك، ومن ذلك قوله تعالى: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ)
(1) الفَتَّني، جمال الدين محمد طاهر بن علي الصديقي الهندي الكجراتي، مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار: حيدر آباد مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، الطبعة الثالثة، 1387 هـ - 1967 م)، مادة (كون)، 446/ 4.
583