الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٥٨٧الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
النفس ونفي التواضع، وهو يضم أصواتًا جهريةً ليس فيها رخاوة (العين والميم).
يلحظ أن جذر الفعل (وضع) صُمِّنَ أصواتًا فيها رخاوة، وهي الواو والضاد، وهذا يتناسب مع المعنى الدلالي للتواضع، ففيه الخضوع
واللين وهدوء النفس.
التحليل الصرفي:
1 - جاء الفعل (عظم) بصيفة فعّل الدالة على التعدية والتكثير (1)، ويبقى السؤال: هل المقصود كراهة المبالغة في تعظيم النفس فلا حرج في شيء من التعظيم القليل؟
الجواب: ليس المراد ذلك؛ فتعظيم النفس محرم مطلقا؛ لأنه من الغرور والاعتداد بها، وهذا نقيض التواضع والمتأمل في جذر الفعل يجد أنه فعل لازم، فيقال: عظمت نفسه، ومن هنا نفهم أن الأمر يبدأ مع النفس، فهي التي تعظم في ذاتها، فإذا أتبعها هواها ولم يعالجها اغتر بها فكان مُعَلِّمًا لها، فإذا استمر كثر منه التعظيم حتى لا يرى له ندا ولا قرينًا مساويًا.
2 تواضع على وزن تفاعل، وهذا الوزن يأتي لمعانٍ، وهي: أ- المشاركة بين أمرين نحو تقاتل زيد وعمرو.
(1) ابن يعيش، يعيش بن علي بن يعيش أبو البقاء موفق الدين الأسدي الموصلي المعروف بابن يعيش وبابن الصانع، شرح المفصل للزمخشري، تقديم إميل بديع يعقوب (بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1422 هـ. 2001 م)، 53/ 1؛ ابن مالك، محمد بن عبد الله الطائي الجياني أبو عبد الله جمال الدين شرح تسهيل الفوائد، تحقيق عبد الرحمن السيد ومحمد بدوي المختون (القاهرة: هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان الطبعة الأولى، 1410 هـ - 1990 م)، 451/ 1.
587