الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٥٨٩

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

له الرفعة، بل الذلة والهوان.

2 - استعمل النبي الله الدلالة الزمانية للدلالة على تحقق الرفعة، وذلك باستعمال الفعل الماضي (رفعه)، ولم يستعمل دلالة المستقبل، نحو (سيرفعه)، مع أن الشرط يراد منه تحقق المشروط مستقبلًا، أي: بعد النطق بالشرط. والحكمة في هذا الاستعمال القطع بتحقق الرفعة، وهذا أسلوب قرآني بليغ، فقد ورد في القرآن استعمال دلالة الفعل الماضي الزمانية لقضايا مستقبلية؛ للدلالة على حتمية حصولها وقطعية تحققها، كقوله تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَبُرْزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ [الشعراء: 90 - 91]، وقوله تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا} [الكهف: 99 - 100]، وقوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق:

[21 - 20

اختار النبي أداة الشرط الاسمية (من) لسببين: أ- لأن (مَنْ) تستعمل في العقلاء، والكلام هنا عن العقلاء. قال ابن هشام: "أما (مَنْ) الشَّرطِيَّة فَإِنَّهَا دَالَّة على شَيْئَيْنِ: أَحدهما الشَّخْص الْعَاقِلِ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْنى الَّذِي فِيهِ اسْم؛ لِأَنَّهُ عَنى فِي نَفْسِهَا كَمَا فِي قَوْلك: إِنْسَان وَهُوَ مَعْنَاهَا الوضعي

(1) "

(1)

(1) ابن هشام، عبد الله بن يوسف بن أحمد، المباحث المرضية المتعلقة بـ (من) الشرطية، تحقيق مازن المبارك (دمشق – بيروت: دار ابن كثير، الطبعة الأولى، 1408 هـ - 1987 م)، 35.

589