الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٥٩٠

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

ب لأنها من ألفاظ العموم؛ فتستغرق كل عاقل دون تخصيص، ودلالتها

على العموم للرجال والإناث هو مذهب أكثر الأصوليين (1).

التحليل البلاغي

- استعمل النبي أسلوب المقابلة «مَنْ عَظَمَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ وَضَعَهُ اللَّهُ، وَمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ»، وهو من أساليب القرآنية، ومنه قوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)﴾ [الليل: 5 - 10]، وقوله تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَدُ فِي السَّمَاءِ

[الأنعام: 125].

المعنى العام للحديث

دل الحديث بمنطوقه على قاعدة كلية وهي أن التواضع لله رفعة وعزة للمؤمن، ودل بمفهومه على أن الكبر سبب للذلة والمهانة، وعلامة التواضع الله تواضع المؤمن في تعامله مع خلق الله؛ فلا يقع في قلبه كبر ولا غرور، ولا يعني هذا ألا يكون الإنسان حسن المظهر والملبس، بل المقصود ما يقع في القلب من التعالي على الآخرين واحتقارهم ونظرة الأنا العليا التي ترى لنفسها العلو على الآخرين، ويدل على ذلك حديث عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر»، قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنةً، قال: «إن الله جميل يحب الجمال

(1) الآمدي، أبو الحسن سيد الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق عبد الرزاق عفيفي (بيروت - دمشق: المكتب الإسلامي، د. ت)، 2/ 269.

590