الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٦٠الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
امتدادًا طبيعيًّا لوعي فطري متجذر فيهم، انعكس في سلوكهم قبل الإسلام
وبعده.
ثانيًا: اللقاء الأخلاقي مع النبي.
وقد تجلت هذه الأخلاق الفطرية في لقاء مازن بن غضوبة الله بالنبي الله.
كما ظهرت أيضًا في بقية الوفود التي وفدت عليه من عُمان. فمازن، حين قدم على النبي، مثل صورة الإنسان العُماني المتزن، الذي يجمع بين التواضع والوقار، وبين الاعتزاز بالوطن وحب الخير لأهله، وهو ما كان محل تقدير من النبي صلى الله عليه وسلم عندما جعل خطابه لهم مملوءًا بالثناء والتقدير.
لكن أكثر اللقاءات التي جسدت هذه الأخلاق وضوحًا وتأصيلًا كانت فيما يمكن أن نسميه وفد النخبة أو كما يسمى في كتب التاريخ بوفد السبعة، ومنهم سويد بن الحارث الأزدي الله، الذي عبّر مع أصحابه عن منظومةٍ أخلاقية متكاملة ورثوها جيلا بعد جيل، حتى قبل أن ينالوا شرف الإسلام.
حين التقى وفد سويد بن الحارث بالنبي، قال لهم:
"من أنتم؟ "، فقالوا: مؤمنون. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لكل قول حقيقة فما حقيقة قولكم وإيمانكم؟ "، فقال سويد بن الحارث: قلنا: خمس عشرة خصلة خمس منها أمرتنا بها رسلك أن نؤمن بها، وخمس أمرتنا رسلك أن نعمل بها، وخمس تخلّقنا بها في الجاهلية ونحن عليها إلا أن تكره منها شيئًا، فقال النبي: "وما الخمس التي تخلّقتم بها في الجاهلية؟ "،
6
7.