الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٥٩٤الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الإنسان على نفسه ويوقعه فيما لا يحمد عقباه، ويندم ولات حين لا ندم. دلالة- المضارع على التجدد فالغضب يتجدد بتجدد المواقف الداعية
إليه، ولا يحدث مرة، واحد فكلما تجدد الغضب تجدد معه القدرة على ضبطه
والتحكم فيه.
التحليل البلاغي
1 - استعمل النبي أسلوب القصر في قوله: (إنما الشديد الذي يملك نفسه عن الغضب)، وتمتاز (إنما) عن غيرها من ألفاظ القصر أنها تأتي "لخَبرِ لا يَجهلُهُ المخاطَبُ ولا يَدفعُ صِحتَه (1). قال الجرجاني: "فسر ذلك أنك تقولُ للرجل: "إنما هو أخوك" و"إنما هُوَ صاحبك القديم": لا تقولُه لِمَنْ يَجْهَلُ ذلك ويدفَعُ صحتَه، ولكنْ لِمَن يَعْلَمُهُ ويُقِرُّ به، إلا أنَّك تُريد أن تُنهه للذي يجب عليه من حق، الأخ وحُرْمةِ الصاحب (2).
فكأنما يؤكد النبي صلى الله عليه وسلم ويقر بـ (إنما) على أمر متقرر عند العقلاء، وهو أن
القوة ليست في الصرعة، وإنما في ضبط النفس عند الغضب.
وضبط النفس عند الغضب من المحامد عند العرب، وشرف يعرف به صاحبه، كما عرف به الأحنف بن قيس ولُقْمَان بن عاد وحصن بن حُذَيْفَة وزرارة بن عدس وحاجب بن زُرَارَة (3).
(1)
(2)
الجرجاني، أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد،، دلائل الإعجاز، تحقيق محمود محمد شاكر أبو فهر (القاهرة: مطبعة المدني؛ جدة دار المدني الطبعة الثالثة، 1413 هـ -
1992 م)، 330.
(2 الجرجاني، دلائل الإعجاز، 330.
(3) العسكري، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سہل بن سعيد بن يحيى بن مهران، جمهرة الأمثال
(بيروت: دار الفكر، د. ت)، 1/ 407.
594