الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٥٩٥الدورُ العُمَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظيرِ والتَّطبِيقِ
وسئل الأحنف: هل رأيتَ أحْلَمَ منك؟ قال: نعم، وتعلمت منه الحلم، قيل: ومَنْ هو؟ قال: قَيْس ابن عاصم المنْقَرِيُّ، حَضَرْتُه يومًا وهو مُحْتَبٍ، يحدثنا إذ جاءوا بابن له قتيل، وابن عم له كتيف، فقالوا: إن هذا قتل ابنك هذا، فلم يقطع حديثه، ولا نَقَضَ حَبْوَتَه، حتى إذا فرغ من الحديث التفت إليهم فقال: أين ابني فلان؟ فجاءه، فقال: يا بني قُمْ إلى ابن عمك فأطْلِقه، وإلى أخيك فادْفِنَّهُ، وإلى أم القتيل فأعْطِهَا مائة ناقةٍ؛ فإنها غريبة لعلها تسلو عنه، ثم اتكأ على شقه الأيسر، وأنشأ يقول:
6
إني امْرُؤٌ لَا يَعْتَرِي خلقي دَنَسِ يُفَيِّده ولا أَفْنُ من مَنْقَرٍ من بيتِ مَكْرُمة والغُصْنُ يَنْبُتُ حَوْلَهُ الغُصْنُ خُطَباء حين يقومُ قائلُهم بيض الوجودِ مَصَاقع لُسْنُ (1)
2 - استعمل النبي أسلوب التكرار للإيضاح والتوكيد؛ فقد كرر كلمة الشديد في الموضوعين الأول المنفي (ليس الشديد بالصرعة) والثاني المثبت إنما الشديد الذي يملك نفسه)، وقد كان بإمكانه أن يعدل إلى الإضمار، ويكتفي بدلالة ما تقدم من تصريح، لكنه كرر للتوكيد والإيضاح. والعرب تستعمل التكرار للتوكيد على السامع.
قال أبو هلال العسكري: "وقد جاء في القرآن وفصيح الشعر منه شيء كثير، فمن ذلك قوله تعالى: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4)) [التكاثر: 3 - 4]، وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)﴾ [الشرح: 5 - 6]، فيكون للتوكيد كما يقول القائل: ارم ارم، واعجل
(1) الميداني، أبو الفضل أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري، مجمع الأمثال، تحقيق محمد الدين عبد الحميد: (بيروت: دار المعرفة، د. ت)، 1/ 219.
محي
595