الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٦١٣الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
لا تمكن التفرقة بين الاجتماع والأخلاق في الإسلام، فإن الأخلاق هي أسس الاجتماع، بل أستطيع الجزم بأن العنصر الخلفي لا يعدم في أي جزء من التشريع القرآني والنبي قد حدد الغاية من رسالته في قوله: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق»، والله تعالى عندما أثنى عليه الله وصفه بالخلق العظيم، حيث
قال فيه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم:4).، وما أجل هذا الوصف وأعظم هذا الثناء وأفخم هذا الشرف الذي ألبسه الله تعالى عبده ورسوله ليبقى مَثَلاً على لسان الدهر ما بقي الزمن، وأهم ما نستفيده من هذه الآية ومن ذلك الحديث أهمية الأخلاق في الإسلام وإذا تدبرنا آي القرآن وجدناها تهدف إلى الأمة الإسلامية على أسس متينة من الأخلاق ودعائم ثابتة من
6
بناء صرح الاجتماع، ولذلك كان العنصر الخلقي ملموسًا في كل جزئية من جزئيات تشريعه، وبالإجمال فإن القرآن الكريم جاء حاضًا على مكارم الأخلاق وداعيًا إليها، فهو يدعو إلى الصدق والأمانة والوفاء والكرم والعفاف والتواضع من غير ذل، والترفع من غير استكبار، وتجنب كل إساءة إلى الغير، سواء أكانت باللسان أم باليد أم إشارة بالعين والرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أجدر الناس بأن يتجسد فيه الخلق القرآني؛ لأن الله تعالى قد اصطفاه من بين تخلقه بإنزال القرآن عليه ليبلغه الناس بلسانه، وليترجمه بفعله، ومن ثم كان كما وصفته الصديقة ابنة الصديق أم المؤمنين عائشة - رضي الله عن أبيها وعنها في مقولتها التأريخية الصادقة عندما مثلن خلقه، فقالت: كان خلقه القرآن. وبما أن الإنسان مدني بطبعه، اجتماعي بفطرته، تتداخل مصالح بني
613