الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٦١٨

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

لذلك قال بعض الحكماء العلم خادم العمل والعمل غاية العلم، فلولا العمل لم يطلب علم، ولولا العلم لم يطلب عمل.

وفائدة علم الأخلاق النظري، كما يقول، دراز، أنه يشعرنا "بكل عمق بما نحن مندوبون إلى أدائه، ثم هي ترينا كيف يستند هذا الأداء إلى أساس متين، وفائدة دراسة كهذه هي أنها تشعرنا بكل عمق بما نحن مندوبون إلى أدائه، ثم هي ترينا كيف يستند هذا الأداء إلى أساس متين، لكن هذا كله لا يشبع إلا حاجة عقلية، ولا يعد سوى جانب ثانوي من المشكلة الأخلاقية، فمن الممكن " أن يكون المرء فاضلًا دون أن يستطيع تعريف الفضيلة" فحاجتنا إذن إلى أن نرى الفضيلة أعظم من حاجتنا إلى تعريفها".

وهذا ما بينه الإمام السالمي بقوله:

فينبغي لقاصد الرشاد وطالب الفلاح في المعاد أن يصحب العلم الشريف بالعمل ففي افتراق ذين موقع الزلل وهو ما بينه القرآن الكريم بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ) (الصف:2).

يقول الغزالي الفقيه الذي أحكم علم الطاعات ولم يعملها، وأحكم علم المعاصي ولم يجتنبها، وأحكم علم الأخلاق المذمومة وما زكى نفسه منها، وأحكم علم الأخلاق المحمودة ولم يتصف بها فهو مغرور؛ إذ قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (الصف:9)، ولم يقل: قد أفلح من تعلم كيفية تزكيتها".

1 الخطيب البغدادي: اقتضاء العلم العمل، ص 15. 2 دراز: دستور الأخلاق في القرآن، ص 687. الغزالي: إحياء علوم الدين، ج 3، ص 388.

618