الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٦١٩

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وهذا النوع من الأخلاق "في الحقيقة هو أمس الضربين بالحياة، وأحقهما بأن يكون نبراسًا في كلِيدٍ، فهو الغذاء اليومي، بل هو الواجب العيني؛ ولذلك لا تكاد تخلو أمَّة في القديم والحديث من معرفته والحثّ على آدابه التي تصل إليها بالفطرة، أو بالفكر، أو بالتجربة، أو بالوراثة والرواية. وأخيرًا، فقد ميز الإمام السالمي بين الفقه باعتباره علما بأحكام أفعال المكلفين وبين الخلق حيث يقول:

فعلم الأخلاق، وهو العلم الذي يبحث فيه عن صفات العبد المحمود منها كالإخلاص، والمذموم كالرياء … فهو علم بما ذكر من صفات العبد، وقد أمرنا بالتحلي بالمحمود منها، وبالتخلي عن المذموم منها، فهو علم بحكم صفات في العبد هي غير فعله، أما ما ترى من العلامات الظاهرة على المرائي والمتكبر والمعجب بنفسه، فهي ثمرات الصفات التي يبحث عنها علم الأخلاق لا نفس

الصفات، والعلم بحكم هذه الثمرات داخل في الفقه؛ لأنها أفعال. وما فعله السالمي هو ما فعله أحمد أمين في كتاب الأخلاق"، حيث يقول: راعيت فيه الجهة العملية أكثر مما راعيت الجهة النظرية؛ لأن التعمق في النظريات حظ الفلاسفة والعمل وفق ما تتطلبه الأخلاق واجب الناس جميعًا، والحياة الأخلاقية تعتمد على الروح التي تبعث على العمل أكثر مما

تعتمد على قواعد العلم.

1 دراز: كلمات في مبادئ علم الأخلاق، ص 17.

2 السالمي: شرح طلعة الشمس ج، 1 ص 88. ينتمي السالمي وأحمد أمين لنفس العصر. 4 أحمد أمين: الأخلاق، المقدمة.

619