الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٦٢٢

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

معيارية علم الأخلاق عند السالمي

وهذا أمر طبيعي، وهو مفرع على قضية مصدرية علم الأخلاق، فإذا كان الخالق هو مصدر هذه الأخلاق، فإنه وضع للمكلف مثلاً أعلى للسلوك

الأخلاقي، وأراد لهما النزوع له والاقتداء به.

فالأخلاق عند السالمي تقويمية لا تقريرية.

حق على من ألهم الله الحكم أن يبسط الشكر لمن أولى النعم وأن يكون قائماً بما يجب مسارعاً لما إليه قد ندب منتهيا عن فعل ما نهاه عن ارتكاب فعله مولاه قد أخذ الجانب من حمى الريب فلا يحوم حوله ولا كرب

فالواجب الأخلاقي يقرره الشارع، وكذلك مندوبه

يقول الشيخ الخليلي في هذا الشأن:

ومقاييس الأخلاق في القرآن وفي سنة الرسول - عليه أفضل الصلاة والسلام ليست ثابتة من التراب، وإنما هي نازلة من السماء، فلا تستخرج من بيئات الناس، فالبيئات كثيرا ما تتلوث وتتعفن، وقد تستحسن بيئة ما تستقبحه أخرى، وأفكار الناس كثيرًا ما تتأثر بطبع البيئة وما يدور فيها، وإذا كان الإسلام قد أبقى بعض العادات التي كان عليها أهل الجاهلية فإن ذلك لا يعود إلى استحسان الجاهلية، وإنما يعود إلى استحسان الحسن بقطع النظر عمن يتلبس به من الناس، ومدار الأخلاق والاجتماع في الإسلام على الطهارة فهو يدعو إلى طهارة، الضمير وطهارة الفكر، وطهارة الوجدان، وطهارة اللسان، وطهارة واقع الحياة، ومن هنا نرى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية

1 زقزوق: مقدمة في علم الأخلاق، ص 23.

622