الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٦٢٣الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
تحرص على طهارة المسلم في نفسه وطهارة صلته بالآخرين، وقد أحاط الإسلام الأسرة المسلمة بسياج يمنع تسرب أي تلوث إليها. ولو أخذنا نستعرض الآيات التي جاءت بذلك لطال بنا المقام'.
الأخلاق مكتسبة التربية الأخلاقية
6
يرى السالمي، بناءً على ما يقرره المذهب الإباضي، أن جميع أفعال الإنسان مكتسبة له، وبناء عليها يكون الثواب والعقاب، فالله سبحانه وتعالى هو المريد لكل ما يكون من خير أو شر والعبد وإن كان متصرفا في جميع أموره إلا الله سبحانه وتعالى قد جعل له قدرةً واختيارًا، أما الاختيار فيقوده إلى الأشياء من غير إكراه، وإنما هو حب للشيء وتلذذ به، ولحبه لا ينفك عنه و أَفَمَن زُيِّنَ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَأَىهُ حَسَنًا فاطر:8، وأما القدرة فإنها تؤثر في الفعل تأثير التسبب فالله عز وجل يخلق ذلك الفعل عند حركة العبد إليه، فتكسبه
لَهُ
قدرة العبد فللفعل جهتان: جهة إيجاد وخلق وهي الله عز وجل لا غيره، وجهة
6
اكتساب، وهي للعبد، وكلا الجهتين يكونان في حال واحدة.
وقد رد على المجبرية الذين نفوا الاكتساب مطلقًا، حيث يقول:
ولو صح ما ذهب إليه هؤلاء البطلة من الحكمة في بعثة الرسل وإنزال الكتب لم يكن للترغيب والترهيب ولا للأمر والنهي معنى، ولكان للعبد على ربه حجة أن يقول ما فعلته عن اختياري، لكن أجبرتني على فعله؛ فَلِمَ تعذبني؟! والله قد أرسل الرسل وأنزل الكتب لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، فعلمنا بطلان ما زعموه من الجبر.
1 الخليلي: جواهر التفسير ج، 1 ص 101. 2 السالمي: جوابات السالمي، ج 1، ص 194.
623