الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٦٢٤

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

ومذهب أهل الاستقامة وسط بين الإفراط والتفريط، لم ينفوا الفعل عن العبد رأسًا، بل أثبتوا له الاكتساب وبه يثاب ويعاقب، كما دل عليه القرآن الكريم، ولم يضيفوا خلق الفعل إليه؛ لأن الله تعالى هو الخالق لكل شيء، فالحمد الله الذي ألهم أمتنا الصواب، ووفقنا وإياهم على الهدى: فَهُدَاهُمُ اقتده، والله أعلم.

يقول السالمي في منظومة أنوار العقول في معرفة الأصول: لكن لنا في فعلنا اكتساب به الثواب وبه العقاب من ثُمَّ قَد نيل به أعلى الرتب إلا النُّبُوَّاتِ فَلَيْسَ تَكْتَسَبْ ويقول في جوهر النظام

والخير والشر من الحميد خلق وفعلان من العبيد لكن فعل العبد كسب منه وربنا الخالق فافهمنه فالأخلاق كبقية أفعال الإنسان أمور كسبية يمكن للإنسان اكتسابها

واكتساؤها، حيث يقول: قد حالف المروة الأبية مكتسيا أخلاقها السنية

وقد بين ذلك أيضا في شرح الجامع الصحيح حيث يقول: وقوله: «حتى تؤمن بالقدر خيره وشره»، أي: حتى تصدق أن ذلك كله من

الله تعالى، وأنه ليس للعبد فيه إلا الكسب، فبالكسب يثاب وعليه يعاقب.

لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ. وقال رجل لجعفر بن محمد: العباد مجبورون، فقال: إن الله تعالى هو أعدل من أن يجبر خلقه على المعاصي ثم

1 السالمي: جوابات السالمي، ج، 1 ص 195.

624