الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٦٢٨الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وقد قال: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»، أي: أنه يجذبه خليله إلى دينه ومذهبه، ولقوة هذا المعنى وتأثيره في النفوس شاع على
الألسنة قول الشاعر:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه
قال الإمام السالمي:
فكل قرين بالمقارن يقتدي.
ثم توخى أكرم الأصحاب من ارتدى بالفضل والآداب يكتم سره وينصحن له ويحملن معه ما أثقله ويستشيره إذا ما نابا أمر ويصغي حينما أجابا
المسؤولية الأخلاقية عند الإمام السالمي
تقوم المسؤولية الأخلاقية على أساس أن العبد مكتسب لأفعال وأقواله وهو مسؤول عنها، وأن الثواب والعقاب إنما هو بناء على ذلك، وأن الإنسان يرتقي بهذا الاكتساب حتى يصل إلى أعلى درجات السمو الخلقي، والكمال
قَابُ
الإنساني. وفي هذا يقول السالمي في منظومة أنوار العقول في معرفة الأصول: لكن لنا في فعلنا اكتساب به الثواب وبه العـ منْ ثُمَّ قَد نيل به أعلى الرتب إلَّا النُّبُوَّات فَلَيْسَ تُكتَ لكن لذا التخيير واكتسابنا قد انتفى الإجبارُ عَنْ رِقَابِنَا ويقول أيضًا في غاية المراد في نظم الاعتقاد:
وإنما الفعل مخلوق ومكتسب فالخلق لله والكسب لمن فعلا
1 الأصفهاني: الذريعة إلى مكارم الشريعة، ص 259.
628