الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٦٤٢

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الحنيف على الإنسان؛ إذ استصحب الشرع سائر شؤون حياة الإنسان وأحواله، وتجاوز ذلك بأن أقر للميت حرمته.

وحفاظا على الخصوصية، فقد قيّد الشرع الحنيفُ الإفصاح التعبيري - قولا كان أو إشارةً أو فعلا - عن أي انتقاص يطال الشخص، ولو كان المفصح صادقًا فيما يصف به، وهذا يظهر في تحريم الغيبة التي هي ذكر الإنسان بما فيه في حال غيبته بقصد الانتقاص، ثم وسع هذه الحرمة فجعل المستمع إلى الغيبة كالمغتاب، فمنع تقليد الصوت بقصد الانتقاص، ومنع كذلك تقليد الحركات بقصد الانتقاص، ومن شهد هذا الموقف ولم ينكره فهو شريك في الإثم والاعتداء على حرمة المسلم، ولا يلزم أن يكون الشيء المنتقص خفيًّا حتى يكون اعتداءً على الخصوصية، بل قد يكون أمرًا ظاهرًا للناس من نحو هيئة الإنسان من قصر أو سمن أو سواد أو غيرها من الصفات الخَلْقية أو الخُلُقية الظاهرة، فهذه الصفات لا يصح أن تورد مورد الانتقاص، والغيبة وإن كانت بين اثنين ولم يظهر منها تدخل مباشر في حياة الإنسان الخاصة، إلا أنها ممنوعة مراعاة لحرمة الإنسان.

ثم إن التشريع يراعي بعدًا آخر وهو المصلحة العامة التي تقضي على المصلحة الخاصة، فحرمة الإنسان التي لم يجز للغير أن يعتدي عليها بالغيبة في الظروف العامة، أسقطها الشرع في بعض الأحوال ولم يجعل للإنسان تلك الحرمة؛ بسبب عدم التزامه الشرعي، فأجاز مثلًا غيبة الفاسق الذي سقطت حرمته بفسقه، وكذا أجاز التدخل في شؤون الإنسان الخاصة مما يتصل بسلوكه الشخصي، فأوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب الأحوال؛ لتوجيه من اقترف المعصية، ولم تعتبر هذا السلوك شأنا شخصيًّا

642