الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

عن النبي لو و عن الوفود التي لقيته وأسلمت، ولاحظا ما انعكس على سلوكهم من تحوّل أخلاقي إيجابي

لقد وجد الزعيمان أن الإسلام لم يهدم النظام الأخلاقي العماني السابق، بل أكّده وزاده قوةً ونقاءً، فأصبح الناس يرون في المسلمين العمانيين نموذجًا في التعامل والرحمة والصدق؛ مما قرّب غير المسلمين منهم، وأضعف الحواجز بين الفئات الاجتماعية والفكرية داخل المجتمع.

رابعا: الإسلام وتعزيز الهوية الوطنية.

لقد أدرك العُمانيون أن الدين الجديد لا يهدد الوحدة الوطنية، بل يعزّزها؛ لأنه يقوم على القيم نفسها التي يؤمنون بها، من عدل ومروءة وتكافل وصدقٍ في القول والعمل كما وجدوا فيه إجابةً شاملةً على الأسئلة الوجودية الكبرى التي كانت تشغل الإنسان، وتفكك في الوقت ذاته المنظومات الفكرية المنحرفة التي قامت على عبادة الأصنام والخرافات.

لذلك أسلم الملكان عبد وجيفر طواعيةً دون صدام أو مقاومة، بل خضعا للدعوة النبوية خضوعًا قائمًا على القناعة والإيمان لا على الإكراه، رغم ما كان يتمتعان به من قوة سياسية وقدرة على الاستقلال التام، ورغم البعد الجغرافي عن مركز الدولة النبوية في المدينة المنوّرة.

1 - وهذا بخلاف ما ذكره مايلز في كتابه "الخليج بلدانه وقبائله" عندما عزا إسلام أهل عمان إلى الدبلوماسية السياسية والاقتصادية، وليس إلى القناعة الفكرية.

70