الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٦٦الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
خامسًا: الدلالة السياسية والفكرية.
إن هذه المواقف تكشف عن نضج سياسي وأخلاقي مبكر في التجربة العمانية؛ إذ لم يكن الدين عندهم أداة صراع، بل وسيلة لبناء الإنسان والمجتمع. لقد تعامل العُمانيون مع الإسلام على أنه امتداد لفطرتهم الأخلاقية، ومع قيادته النبوية على أنها شراكة روحية وفكرية لا تهدد السيادة، بل ترفع من شأنها.
وهكذا أصبحت عُمان – بفضل هذا الوعي الجمعي – أنموذجًا فريدًا في الأخلاق السياسية والفكرية، حيث تجتمع فيها الحرية مع المسؤولية، والتعددية مع الوحدة والإيمان مع العقل في منظومة من الوعي السياسي
الأخلاقي الذي سبق عصره
سادسا: الردّ العُماني على الرسالة النبوية.
لقد تجلت الأخلاق السياسية العُمانية في الردّ العملي على الرسالة
النبوية التي بعث بها النبي إلى عبد وجيفر ابني الجلندى، حيث تجسدت في
هذا الموقف أسمى معاني الحكمة والاتزان السياسي والفكري.
فحين وصل عمرو بن العاص ه إلى عُمان يحمل رسالة النبي استقبل بحفاوة وتكريمٍ بالغين، حيث نزل ضيفًا على عبد بن الجلندى ثلاثة أيام، أكرمه فيها إكراما تاما، وكانت بينهما صداقة سابقة عززت من جوّ الثقة والاحترام المتبادل ولم يُنظر إلى قدومه على أنه تهديد سياسي أو محاولة
66