الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٦٥٠

الدورُ العُمَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظيرِ والتَّطبِيقِ

حقوق الجيران وحرماتهم، ويظهر هذا فيما يسأله الناس علماءهم، فقد سئل الشيخ سعيد بن بشير الصبحي، وهو من علماء القرن الثاني عشر الهجري عمن وضع مصباحًا مُقابل بابِ جاره، مع حاجتِه الشديدة إليه وعدمِ استغنائه عنه، وقد التزم بغض بصره عن بيتِ جاره، وقد رضي الجار بذلك، ومع هذا فإن لم يرض الجار فإن صاحب المصباح ملتزم بإطفائه، فهل يَثبُتُ لصاحب المصباح حقٌّ في إضاءته، أم يُمنَعُ من ذلك؟ وقد كان الجواب: "إن كان هذا الفتح لا يجوز فلا أحبّ له فتحه، وأحبّ ختمه ورده على ما كان" (السعدي 1436 هـ /2015 م، 249/ 50). أما إذا كان إحداث المصباح أسبقَ في الزمن، ثم أحدث بعده بناء، وكان المصباحُ يُضيءُ داخل البيت الجديد، فطالب صاحبه تحويل المصباح وصرف ضوئه عن بيته، فإنّه يُصرَفُ إذا تبيّن أنّ في ذلك الضوء ضررًا عليه، ما لم يترتب على الصرف ضرر آخر (السعدي 1436 هـ /2015 م، 249/ 50). وقد تعرّض العلماء لبيان مستوى ارتفاع المصابيح المسموح به، فأجازوها إن كانت مرتفعة بمقدار قامة أو قامة وبسطة. كما اشترطوا أن يكون صرفُ ضوئها بجدارٍ من الطين، ولا يُكتفى في ذلك بأبوابٍ من خشب. وجعلوا ضابط صرفها كالضابط في وجوب ستر ما يلزمُ ستره ولا يصح كشفه؛ فإن أضاءت داخل بيتِ لجار صُفَّةً أو دهليزا أو ممرا، لزم صرفها، أما إذا وقع ضوؤها على لا حُرمة فيه، كأرض غير مسكونة، فلا بأس بذلك (السعدي

موضع 1436 هـ / 2015 م، 299/ 50 - 300).

650