الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٦٥٢الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
المبحث الثاني: الخصوصية في أحكام النظر والاستئذان تقدَّم أنَّ الشريعة الإسلاميّة أولت خصوصيّة الأفراد عنايةً عظيمة، ويتجلّى أثر هذه العناية في جملة من الأحكام التي تنظم العلاقات بين الناس وتصون حرماتهم. ويُعدّ باب النظر والاستئذان من أبرز المواطن التي يتجلّى فيها هذا المقصد؛ لما لهما من أثر مباشر في حماية البيوت، وحفظ الأعراض، وصيانة الحرمات. وسيعنى هذا المبحث ببيان ذلك من خلال مسائل فقهية متنوّعة، تشمل: النظر في البيوت وضوابطه الشرعية، وحكم دخول بيت الغير دون إذنه وما يترتب عليه من أحكام، ثم أدب الاستئذان لدخول بيت الغير وأحكامه، وأخيرًا أحكام دخول البيوت بقصد تغيير المنكر وضوابطه وشروطه.
النظر في البيوت
للبيوت حرماتها فمن نظر إلى أجوافها متعمدًا عصى الله وانتقض وضوؤه، ومنهم من لم يحكم بنقض وضوئه حتى تقع عينه على محرم، ورأى آخرون التفريق بين البيت الذي ليس له باب مستور، فإن وقع النظر منه إلى داخل البيتِ لم يُعَدّ ذلك معصيةً، ولا ينتقض به الوضوء، أما إن كان للبيتِ باب مسدود فانفتح، فالنظرُ حينئذٍ إلى جوفه يُعَدّ ناقضا للوضوء (السعدي 1436 هـ /2015 م، 323/ 16).
ومن العلماء من توسع فأعجبه أن يقال بأن حرمة الأموات كحرمة الأحياء، وإن لم يلحقوا القبور التي هي بيوت الأموات بالمنازل التي هي بيوت الأحياء، لكنهم قالوا بنقض الوضوء إن نظر إلى القبر من تحت الثوب الذي
652