الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٦٥٤الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
يعتبر تصرفًا في ملك الغير، فما لم يكن برضى فهو غصب محرم، ومن دخل بيت غيره ولم يعلم صاحب البيت بوجود الداخل فألقى شيئا ووقع على الداخل، فليس على صاحب البيت ضمان، فقد أسقط الداخل بغير إذن حرمته (السعدي 1436 هـ / 2015 م، 178/ 11). وفي أدب الاستئذان ذكرت المصنفات العمانية أنه إذا أراد الرجل أو المرأة دخولا على قوم وقفا على الباب، وقالا: السلام عليكم، فيقول أهل البيت وعليكم السلام، ثم لا يدخل حتى يقول: ندخل؟ فإذا قالوا ادخلوا دخلوا، وإن لم يقولوا: ادخلوا، فلا يدخلوا الشقصي 1398 هـ / 1978 م، 528/ 2) وينبه العلماء في سياق الاستئذان بأن لا يكون مصحوبًا بشيء من اللجاجة التي تجلب الكراهة لا سيما لدى ذوي المروءات من الناس، كما لا يقرع الباب بعنف؛ لئلا يكون الإذن باستكراه والاستئذان حق لأبناء المجتمع وساكنيه وإن كان صاحب البيت ذميًّا (السعدي 1436ھ/2015 م، 170/ 11 -
(172
والاستئذان ليس خاصًا بمن هم خارج البيت إن أرادوا الدخول على أهل البيت، بل يشمل أصحاب البيت فيما بينهم، فالعبيد والإماء والصبيان الذين يطوفون على بعضهم داخل البيت يُنهون عن الدخول على صاحب البيت وأهله في ثلاثة أوقات وهي الأوقات التي يكون فيها الإنسان في حالة تخفف من اللباس أو في خصوصيته التي يفضي فيها إلى أهله، وتشمل ساعات الراحة بعد صلاة العشاء، والوقت الذي توضع فيه الثياب من الظهيرة، وكذلك الوقت الذي يسبق صلاة الفجر، كما أشارت إلى ذلك آيات سورة النور. ومن تلك الأحكام أيضًا وجوب الاستئذان قبل دخول البيوت حتى بين المحارم، بل حتى
654