الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

لإرباك المشهد الفكري العُماني، أو لمضايقة حرية المعتقد الديني الموروث، وإنما نظر إليه بوصفه رسولًا صادقًا يحمل رسالةً إنسانيةً ودينيةً سامية. وقد قوبل عمرو بن العاص بعد ذلك من قبل جيفر بن الجلندى له، الذي استقبله استقبالًا كريمًا، واستمع إلى الرسالة النبوية قراءةً فكريةً واعيةً، لا مجرد تلاوة شكلية

وبعد أن اطّلع الملكان على مضمون الرسالة، وتبيّنا ما تحمله من قيم توحيدية وأخلاقية وإنسانية، أسلما دون تردد؛ إذ وجدا فيها اكتمال الصورة الفكرية التي كانا يتوخيانها من خلال المعلومات والتقارير التي جمعاها مسبقًا عن النبي

ودعوته.

ثم رحبا بعمرو بن العاص الله ليكون مقيما سياسيا ودبلوماسيا في عمان، يمثل جسر التواصل بين القيادة النبوية والمجتمع العُماني، في خطوة تعبّر عن وعي سياسي متقدّم، وإدراك لأهمية بناء العلاقات على أساس من الثقة المتبادلة والاحترام المشترك.

ولما توفي النبي رافق عبد بن الجلندى عمرو بن العاص إلى المدينة المنوّرة؛ لتقديم التعزية في وفاة النبي الكريم، فاستقبله أبو بكر الصديق له استقبالًا حافلا، وخطب فهم خطبته المشهورة التي أكدت استمرارية العلاقة

الأخوية والسياسية بين الدولة الإسلامية وأهل عُمان، في صورة راقية من صور الدبلوماسية الإسلامية المبكرة.

67