الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٦٨الدورُ العُمَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التَّنْظِيرِ والتَّطبِيقِ
المطلب الثاني: ثبات الأخلاق السياسية العُمانية بعد وفاة
النبي.
يمثل الموقف العماني في الأخلاق السياسية محطة أخلاقية أخرى تمثلت في استقبال أهل عمان نبأ وفاة النبي الا الا وانتشار أخبار الاضراب السياسي في الدولة الإسلامية، ولذلك سيتميز أهل عمان مرة أخرى بالمواقف الأخلاقية
الفريدة؛ مما يجعلها نموذجًا تاريخيا استثنائيًّا، يمكن شرحه في الآتي::أولا: الموقف العام بعد وفاة النبي.
شكلت وفاة النبي حدثًا مزلزلا هزّ كيان العالم الإسلامي، وأحدث اضطرابًا واسعًا في كثيرٍ من المناطق التي كانت قد أسلمت في عهده الشريف، فقد نظرت بعض القبائل إلى هذا الحدث على أنه فرصة للتحرر من سلطة المدينة، معتبرةً أن ارتباطها بالدولة الإسلامية كان ارتباطًا سياسيا أكثر منه دينيًّا، وامتنعت عن أداء الزكاة إلى الخليفة أبي بكر الصديق، بدعوى أنها نوع من الهيمنة السياسية والاقتصادية وليست التزاما دينيًّا نابعا من القناعة والبرهان
وقد أدّى ذلك إلى اندلاع حروب الردّة المشهورة، التي واجه فيها أبو بكر تلك القبائل والجهات التي أنكرت الزكاة أو ارتدت عن الإسلام، مؤكدًا أن الإيمان لا يُجزّأ، وأن الزكاة ركن من أركان الدين لا يُقبل الإسلام دونها.
ثانيا: الموقف العُماني: ثبات الإيمان وعمق القناعة.