الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وفي مقابل ذلك، برز الموقف العُماني بوصفه أنموذجا فريدًا في الثبات والوفاء؛ إذ لم تتأثر عُمان بوفاة النبي كما تأثرت غيرها من الأقاليم، ولم تهتز قناعاتها الدينية أو مواقفها السياسية، بل ازداد إيمانهم رسوخًا وولاءهم وضوحًا.

فلو كان إسلام أهل عُمان ناتجا عن اعتبارات دبلوماسية أو مصالح اقتصادية وسياسية، كما كان الحال في بعض المناطق التي دخلت الإسلام من باب المصلحة، لكانت وفاة النبي فرصة سانحة لهم للانفصال عن سلطة المدينة أو التمرد عليها، غير أن ما حدث كان على العكس تمامًا؛ إذ ثبتوا على إيمانهم، وأكدوا وفاءهم للعهد النبوي، وواصلوا ولاءهم السياسي والروحي للدولة الإسلامية.

ثالثًا: وفد عبد بن الجلندى إلى المدينة.

لقد عبّر أهل عُمان عن هذا الثبات بإرسال وفد رسمي رفيع المستوى برئاسة عبد بن الجلندى، يرافقه عمرو بن العاص، قاصدين المدينة المنوّرة لتقديم واجب العزاء في وفاة النبي، وتجديد البيعة والطاعة للخليفة أبي بكر الصديق وقد كانت هذه المبادرة سابقة سياسية وأخلاقيةً نادرةً في التاريخ الإسلامي المبكر؛ إذ لم تُسَجَّل مثلها في معظم الأقاليم العربية الأخرى.

79