الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٦٩٩

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

أما كتاب «الفقه والأخلاق» للدكتور بالحاج بن عدون قشار، فيعتمد مقاربة تحليلية ومعاصرة للعلاقة بين الفقه والقيم الأخلاقية؛ إذ يبرز البعد المقاصدي للأحكام الشرعية، ويؤكد أن الغاية من التشريع تحقيق العدل والرحمة والمصلحة. وما من عبادة يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى إلا وهي مزينة بحسن الخلق، وما من عادة من العادات التي أقرها الإسلام وجاء بها إلا وهي مصحوبة بحسن الخلق.

ويعمل الكتاب على إعادة قراءة التراث الفقهي من منظور قيمي، بما يجعل الأحكام الشرعية أداة فاعلة لتوجيه السلوك الإنساني نحو الفضيلة، ويعزز البعد الإنساني للأحكام الفقهية في واقع متغير.

ومن خلال الجمع بين الكتابين، يتبين أن توظيف الفقه في خدمة الظاهرة الأخلاقية يتحقق على مستويين متكاملين مستوى تربوي عملي يسعى إلى غرس القيم منذ النشأة عبر تعليم الأحكام وربطها بالسلوكيات اليومية كما في كتاب تلقين الصبيان ما يلزم الانسان للعلامة السالمي، ومستوى فكري مقاصدي يعيد النظر في الفقه؛ ليبقى حاضرًا في توجيه الحياة الأخلاقية للمجتمع كما في كتاب الله والأخلاق للشيخ العلامة بالحاج قشار. فمثلاً النظافة هي نوع من الطهارة وحض الشارع عباده المؤمنين عليها مراعيًا فيه الغرض الديني، وهو صحة العبادات، والغرض الشخصي والاجتماعي، وهو تكريم المرء بين إخوانه، وتحبيبه إلى قلوبهم، والغرض الصحي المتمثل في علاقة الصحة بالنظافة التي لا تخفى على الجاهل البليد

1) مصطفى مراد، مصدر سابق، ص 15.

699