الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٧٢٣الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
على ذلك، وذلك أن الشيخ سُئل عن رجلٍ أراد أن يطعم مساكين كفارةً واجبة، هل عليه إخبارهم بكونها كفارة أو لا؟ وربما كان يكفي الشيخ أن يشير إلى الخلاف المشهور بين وجوب الإخبار من عدمه، وأن يرجح وجوب الإخبار؛ لئلا يُطعم غير المستحقين - وهو ما قدمه الشيخ في الجواب فعلًا - لكنه عقب بتعليل آخر لما رجّحه فقال: " … ولعلهم إذا لم يُعلمهم - أي المساكين - أن يظنوا أنه متطوع عليهم، فإن كان يُعطيهم فليس عليه أكثر من ذلك"، وهو بعد أخلاقي استظهره الشيخ أبو سعيد من الشرع
والواقع. إن لمصالح الأيتام مراعاةً خاصة شدّد عليها الشرع، وكذلك فعل الشيخ أبو سعيد في أجوبته، حتى أجاز أن يحتسب لمصالحهم الرجلُ العدل من المسلمين ولو كان قد أُقيم عليهم وكيل من الحاكم"، إن كان قصر هذا الوكيل في رعاية مصالحهم، بل عدّ الشيخ هذا الاحتساب من باب التعاون على البر والتقوى، وهو كما مرّ، مبدأ يحفظ الفئات
الضعيفة في المجتمع من الاستغلال والضياع.
ج 2، ص 178.
ج 2، ص 85
723