الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٧٤٠الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
ويجهز على الجرحى؛ لأنه على يقين أنهم لن يسكتوا على هذه الهزيمة، وأنهم بعد قليل بأهل الشام منتصرون، ولكن ما كان لأبي حمزة أن يخالف سيرة السلف"، فمعناه أن أبا حمزة ينطلق من منهج موحد، ويسير وفق مذهب لا يحيد عنه، وإن بدا في اتباع مذهبه حتفه، وفي اقتفاء أثر جماعته زوال دولته، والقضاء على حركته، وهزيمته من قبل أعدائه، فالمهم أن يبقى الحق عاليا والقسط قائمًا، والمبدأ دائما. وهذا الأمر استغله الأمويون في تهييج أهل الحرمين على أبي حمزة وأتباعه في موقفهم من الخليفة الثالث: عثمان بن عفان في السنوات الست الله الأخيرة، فقد أرسلوا أحد أحفاد الخليفة وهو: "عبد العزيز بن عبد عمرو بن عثمان "؛ يقول الجعبيري: "وعندما لم يستطع عبد العزيز القائد الأموي رد الحجة بالحجة رجع إلى الماضي ينبشه، وغرضه من ذلك الإثارة، وقد أفلح (أي عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك في اختيار القائد الذي يحقق الغرض المطلوب، وكان جواب بلج أنه في القضية مقلد تابع، وهنا يعلنها عبد العزيز مدوية: ارجع إلى أصحابك فليس بيننا وبينهم إلا السيف".
بن
وكون أبي حمزة ينطلق من مبادئ جماعته، وينهج نهجهم بدا واضحا في خطبه من خلال استعمال ضمير الجماعة (نحن وإنا، وقلنا، وسمعنا، خرجنا نريد نخوض نيل، رأينا، فأقبلنا، وقاتلتمونا، وقاتلناكم، ندعو الخ)، فمن ذلك قول أبي حمزة:" النَّاس منا ونحن مِنْهُم إِلَّا عَابِد وثن أو كفرة أهل
الإمام أبو حمزة الشاري، ص 193. 2 الأغاني، 23/ 230.
الإمام أبو حمزة الشاري، 191.
740