الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٧٤٧الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
ويلحظ أنه استعمل في هذه النصوص مقويات؛ لتأكيد أفعالهم، ودوام استقامتهم، واستمرار منهجهم؛ فلم يكونوا انتهازيين أو مرائين، ولا طلاب حكم أو سلطان، بل كانوا في حربهم وسلمهم سواء، وفي قعودهم وخروجهم سيين وقد أكثر أبو حمزة من تضمين خطابه بالمشتقات التي تثبت استمرار هذا
6
الوهج من العبادة والالتزام: غبية ثقيلة، منثنية، مكتهلون، مصفرة، ناحلة مستقلين، موفون، منجزون … "، إضافة إلى استعمال: ألا التنبهية، وإنَّ المشددة، وأداة النفي لم والاستعارات، وتقديم الجار والمجرور وغيرها من السمات الأسلوبية التي تقوي الكلمة وتحسن العبارة، وتؤدي الغرض، فيقول في تقريض أصحابه: "شباب-والله - مكتهلون في شبابهم، غبية عن الشر أعينهم ثقيلة عن الباطل أرجلهم، أنضاء عبادة وأطلاح سهر، ينظر الله إليهم في جوف الليل منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن كلما مرّ أحدهم بآية من ذكر الجنة بكى شوقا إليها، وإذا مر بآية من ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم بين أذنه، موصول كلالهم بكلالہم کلال الليل بكلال النهار، قد أكلت الأرض ركبهم وأيديهم، وأنوفهم وجباههم، واستقلوا ذلك في جنب الله، حتى إذا رأوا السهام قد فوّقت، والرماح قد أشرعت، والسيوف قد انتضيت، ورعدت الكتيبة بصواعق الموت وبرقت استخفوا بوعيد الكتيبة لوعد الله، ومضى الشاب منهم قدمًا حتى اختلفت رجلاه على عنق، فرسه، وتخضبت بالدماء محاسن وجهه، فأسرعت إليه سباع الأرض، وانحطت عليه طير السماء، فكم من عين في منقار طائر طالما بكى صاحبها في جوف الليل من خوف الله وكم من كف زالت عن معصمها طالما اعتمد عليها صاحبها في جوف الليل بالسجود
747