الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٧٤٨الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الله "، ويقول أيضا: "إلا وإن لله بقايا من عباده لم يتحيّروا في ظلمتها، ولم يشايعوا أهلها على شبهتها، مصابيح النور في أفواههم تزهر وألسنتهم بحجج
6
الكتاب تنطق، ركبوا نهج السبيل، وقاموا على العلم الأعظم، فهم خصماء الشيطان الرجيم وبهم يصلح الله البلاد، ويدفع عن العباد. فطوبى لهم
وللمستصبحين بنورهم"
2
فظهرت في خطب أبي حمزة ثنائية الآخر والأنا في تقريعه لبني أمية، وتقريضه لأصحابه. فأما أصحابه فقد وصفهم بالشجاعة والجرأة في ردع الباطل، والالتزام بالحق فهم رهبان، بالليل وفرسان في النهار، يشبهون صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صورهم تصويرًا عجيبًا وهم يتقدمون إلى الموت بشهامة، ويصدون السيوف بصدورهم العارية، وقد ملئت وجوهم دما، وعفر جبينهم بالثرى، وأسرعت إليهم سباع الأرض من كل حدب وصوب.
6
وأما بنو أمية فقرَّعَهُمْ أشد التقريع، ووصفهم بأقذع الأوصاف؛ لأنه يريد أن يظهر صنفين صنفًا اقتدى بنهج السلف الصالح، وتمثلت فيه صفات الصحابة الكرام، وصنفًا آخر اتبع هواه، وآثر الشيطان، واغتصب الخلافة، وسام الناس خسفًا، وأذل عباد الله شرقًا وغربًا، وقد وتخ أبو حمزة في خطبه هؤلاء الحكام من بني أمية فردًا فردًا، وقرعهم، وبين ظلمهم وجبروتهم، ولم يستشن منهم إلا الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، فيقول
1
البيان والتبيين الجاحظ، عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان،
(المتوفى: 255 هـ)
143 هـ، 85/ 2، 86.
البيان والتبيين، 83/ 2.
748