الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ٧٥٠الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
- ثنائية الأصل والفرع
وعقد أبو حمزة مقارنة بين المهاجرين والأنصار أجداد أهل مكة والمدينة وأبائهم، وبين خلفهم الذين عايشهم، فرأى فرقًا كبيرًا، وبونًا شاسعاً؛ فأخذ يقارن في خطبه بين أولئك الكبار وهؤلاء الصغار الذين اتبعوا الطغام من الناس وأراذل البشر، فيقول في سلفهم مؤيدًا، وفي خلفهم مقرعًا: "يا أهل المدينة داركم دار الهجرة، ومثوى رسول الله لما نبت به داره، وضاق به قراره، وآذاه الأعداء، وتجهمت له، فنقله قوم لعمري- لم يكونوا أمثالكم، متوازرين مع الحق على الباطل، ومختارين للآجل على العاجل، يصبرون
للضراء رجاء ثوابها، فنصروا الله، وجاهدوا في سبيله، وأووا رسول الله ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، وأثروا الله على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة، قال الله تعالى لهم ولأمثالهم ولمن اهتدى بهداهم: {وَمَنْ يُوقَ سخ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وأنتم أبناؤهم ومن بقي من خلفهم، تتركون أن تقتدوا بهم، أو تأخذوا بسنتهم، عمي القلوب صم الآذان، اتبعتم الهوى؛ فأرداكم عن الهدى وأسهاكم؛ فلا مواعظ القرآن تزجركم فتزدجروا، ولا تعظكم فتعتبروا، ولا توقظكم فتستيقظوا، لبئس الخلف أنتم من قوم مضوا قبلكم ما سرتم بسيرتهم، ولا حفظتم وصيتهم، ولا احتذيتم مثالهم، لو شقت عنهم قبورهم، فعرضت عليهم أعمالكم لعجبوا كيف صرف العذاب
عنكم! ".
الأغاني، 240/ 23.
750