الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٧٥١

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

- ثنائية الفقر والغنى

فإذا كان ملوك بني أمية قد تسلطوا على رقاب الله تعالى، واغتصبوا أموال الرعية، وأسهموا في زيادة الغني المقرب إليهم غنى، والفقير المدقع فقرا، فإن أبا حمزة وأتباعه كانوا فقراء يتعاورون لباسًا واحدًا، جاؤوا من قبائل

شتى؛ لا يحملهم التعصب القبلي، أو تكوين المجد العالي، وإنما حسهم أن الله، ويريحوا عباد الله من ويلات الظلم والتكبر، فيقول في ذلك:

يطبقوا منهج "فأقبلنا من قبائل شتى، النفر منا على بعير واحد عليه زادهم وأنفسهم، يتعاورون لحافًا واحدًا، قليلون مستضعفون في الأرض، فأوانا الله وأيدنا

بنصره، وأصبحنا والله جميعًا بنعمته إخوانًا، وعلى الدين أعوانًا".

9 - ثنائية ضدية

بدت الثنائية الضدية بارزة المعالم ظاهرة الأركان بين من يقرضهم في حديثه، ومن يقرعهم في كلامه، سواء كانوا من حكام بني أمية، أو من الذين انساقوا إليهم، ومالوا نحوهم من أهل الحرمين (مكة والمدينة)، فثنائية العدل والجور والحق والباطل والغي والرشد وحزب الله وحزب الشيطان، والتعظيم والتصغير، والإحياء والإماتة، والطاعة والمعصية جلية فهو يقرض طائفته لالتزامها بنهج الله وسنة رسوله، وفي ذلك جذب لمستمعيه، وحجة على خصومه في خروجه على حكام بني أمية.

ويقرع أهل الجور والظلم؛ من أجل تنفير أهل الحرمين من الركون إليهم، أو مساندتهم في حربهم، فيقول في إحدى مواعظه: "أوصيكم بتقوى الله وطاعته، والعمل بكتابه وسنة نبيه،،، وصلة الرحم، وتعظيم ما صغرت

تأريخ الطبري، 396/ 7.

751