الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٧٥٢

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجبابرة من حق الله، وتصغير ما عظمت من الباطل، وإماتة ما أحيوا من الجور، وإحياء ما أماتوا من الحقوق، وأن يطاع الله ويعصى العباد في طاعته؛

فالطاعة لله ولأهل طاعة الله، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ويقرع أيضًا أهل الحرمين الذين انساقوا وراء مآربهم في دعمهم لحكام الجور، أو اجتناب الحياد في الحرب، ويقول في ذلك: "ثم لقينا رجالكم بقدَيْد فدعوناهم إلى طاعة الرحمن، وحكم القرآن ودعونا إلى طاعة الشيطان، وحكم مروان وآل مروان؛ شتان لعمر الله ما بين الغي والرشد! ثم أقبلوا يهرعون ويزفون، قد ضرب الشيطان فيهم، بجرانه، وغلت بدمائهم مراجله وصدق عليهم إبليس ظنه، وأقبل أنصار الله عصائب وكتائب، بكل مهند ذي رونق، فدارت رحالنا واستدارت رحاهم بضرب يرتاب منه المبطلون". 10 - إقامة الحجج والتدرج في عرضها

حاول أبو حمزة إقناع أهل الحرمين واستمالتهم بالحجة الظاهرة، والبرهان الساطع؛ فكان يسألهم فيجيبون، ويبين لهم فيردون، وقد اتفقوا مع أبي حمزة في ظلم ولاتهم، وفساد حكامهم، لكنهم أبوا أن يكونوا مع أبي حمزة تابعين، ومعه منقادين، ثم خفف من حديثه معهم، وطلب منهم الوقوف على الحياد، وعدم التعرض لأصحابه، لكنهم أبوا إلا أن يحضوا على حربه، ويشاركوا مع الظلمة في قتاله، فكانت عاقبتهم الهزيمة، وسوء التقدير، فيقول في ذلك: "يا أهل المدينة، سألناكم عَن ولاتكم هَؤُلَاءِ، فقلتم فيهم وَاللَّهِ الَّذِي نَعْرِف، قُلْتُمْ أخذُوا المال من غير حلّه، فوضعوه في غير حقه، وجاروا في

العقد الفريد، 229/ 4.

2 الأغاني، 138/ 23.

752