الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٧٥٣

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الحكم، واستأثروا بحقوقنا، وفيئنا، فجعلوه دولة بين أغنيائهم، وَذَوي شرف الدُّنْيَا مِنْهُم، وَجعلُوا مقاسمنا وحقوقنا في مُهور النِّسَاء وفروج الْإِمَاءِ، فَقُلْنَا لكم: تَعَالَوْا إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذين ظلمونا وظلموكم، وجاروا في الحكم فحكموا بِغَيْر مَا أنزل الله، فقلتم لا نقوى عَلَى ذَلِكَ، وَدِدْنَا أنا أصبْنَا من يكفينا، فَقُلْنَا: نَحن نكفيكم، ثمَّ الله رَاع علينا إن ظفرنا لنعطين كل ذي حق حقه، فَجِئْنَا فاتقينا الرماح بوجوهنا، وَالسُّيُوف بصدورنا، وَجَعَلنَا الله علينا رَاعيًا كَفِيلًا لَئِن ظفرنا لنعطين كل ذي حق حقه، فعرضتم، دونهم، فقاتلتمونا، فأبعدكم الله، فوالله لَو قُلْتُمْ لَا نَعْرِفَ الَّذِي تَقولُونَ، وَلَا نعلمهُ كَانَ، أعذر، مَعَ أَنه لا عذر للجاهل، وَلَكِن أَبى الله إِلَّا أَن ينطق بِالْحَقِّ عَلَى أَلْسِنَتكُم، ويأخذكم بِهِ فِي الْآخِرَةِ". 11 - درء الخوف، وتسويغ الخروج

وذلك لأن الحكام الجدد قد اتهموا سابقا بخروجهم عن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه- ثم الدعاية الأموية ضدهم، ووصفهم بالخوارج، وإلصاق تهمة قتل المخالف لهم، وتكفيرهم، وجواز سلب مال عدوهم، وسبي ذراريه؛ لذلك كانت رسائل التطمين واضحة في خطب أبي حمزة الشاري؛ لدرء مثل هذا التوهم، فيقول في ذلك: "النَّاس منا ونحن مِنْهُم إِلَّا عَابِد وثن أو كفرة أهل الكتاب أو سُلْطَانًا جائرًا أو شادًّا عَلَى عضده".

وكذلك حاول أبو حمزة أن يوضح معالم خروجه على بني أمية، وأسباب محاولته إزالة ملكهم؛ إذ لم يكن ما فعله أبو حمزة وأتباعه استعراضا للسيف، وبغيًا في الأرض، وطلبًا للملك، بل لأجل إقامة الحق، وانتفاء الظلم،

تأريخ خليفة بن خياط، ص 386.

تاريخ خليفة بن خياط، ص 386.

753