الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ٧٥٥

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

أخذَا

[النساء/107]، ومعلوم أن التناص هو عملية استبعاد واختيار تحصل في النص، فيلحظ هنا أنه أبقى على كلمة "تختانون من النص القرآني، وغير فيها بما يناسب السياق؛ إذ كانت في النص القرآني نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المجادلة والمحاججة بشأن الخونة، وفي نص أبي حمزة يوجد تأثير الخيانة على أهل الحرمين من قبل القراء والفقهاء الذين يفترض أن يكونوا مشعل هداية وطوق نجاة. وقس على ذلك بقية الاقتباسات في قوله: " عن كتاب غير ذي عوج " من قوله تعالى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَج﴾ [الزمر /28]، وقوله: "بتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين" أخذا من قوله: "يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ انْتِحَالَ الْمُبْطِلِين، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ، وَتَحْرِيفَ الْغَالِينَ"، وفي قوله: "فأصبحت" أخذا من قوله تعالى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [فصلت/23].

وغير ذلك كثير مما ورد في خطب أبي حمزة الشاري، فهذا يدل على أن الخطبة وإن بدت سياسية إلا أن الروح الدينية قد تماهت مع أبي حمزة، وتعالقت، فصارت السياسة دينًا لا يخرج عنها أبدًا، وما فعله أبو حمزة في هذا الجانب يدخل في مصطلح التضفير الخطابي " الذي يشير إلى المزج بين خطابين

2

تحليل الخطاب السياسي، ص 272.

مسند الشاميين: الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (المتوفى: 360 هـ)، المحقق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، مؤسسة الرسالة – بيروت، ط 1، 1984، رقم الحديث: "599"، 344/ 1.

755